النويري

53

نهاية الأرب في فنون الأدب

وأشتهى واللَّه أن أضاجعك وأضع بطني على بطنك وصدرى على صدرك قال : وأنا واللَّه كذلك . قالت : فما يمنعك من ذلك ؟ واللَّه إنّ المكان لخال . قال : يمنعني منه قول اللَّه عزّ وجل : * ( الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) * ، فأنا أكره أن تحول مودّتى إياك عداوة يوم القيامة . ثم قام وانصرف وعاد إلى ما كان عليه من النّسك ، ولم يعد إليها بعد ذلك . وكان يشبّه بعطاء بن أبي رباج . وله فيها أشعار كثيرة ، منها قوله : إنّ التي طرقتك بين ركائب تمشى بمزهرها وأنت حرام لتصيد قلبك أو جزاء مودّة إنّ الرّفيق له عليك ذمام باتت تعلَّلنا وتحسب أننا في ذاك أيقاظ ونحن نيام حتى إذا سطع الضياء لناظر فإذا وذلك [ 1 ] بيننا أحلام قد كنت أعذل في السّفاهة أهلها فاعجب لما تأتى به الأيام فاليوم أعذرهم وأعلم أنما سبل الضّلالة والهدى أقسام وقوله أيضا فيها : ألم ترها - لا يبعد اللَّه دارها - إذا رجّعت في صوتها كيف تصنع ! تمدّ نظام القول ثم تردّه إلى صلصل من صوتها يترجّع وقوله فيها : ألا قل لهذا القلب هل أنت مبصر وهل أنت عن سلَّامة اليوم مقصر ألا ليت أنّى حيث صارت بي النّوى جليس لسلمى كلَّما عجّ مزهر

--> [ 1 ] كذا في الأصل . ولعلها : « فإذا بذلك » .